جهالة الحقد.. كارثتنا الكبرى


فكرية شحرة

لا تكمن خطورة الحوثي في كون خطابه ديني مليء بالدجل والخرافة، بل كونه يتمدد في مجتمع جاهل كامل الغفلة تحكمه العاطفة الدينية والقبلية.
 
كل الحركات المؤدلَجة لها ذات الخطاب المستغل للدين، والذي ينساق إليه البسطاء ممن تتفشى فيهم الأمية والجهل والعاطفة الدينية. لكن المؤكد أن غالبية اليمنيين لا يعلمون عمق الفكرة الحوثية، وما فيها من استئصال لحرية الشعب في وجود دولة مدنية وحاكم منتخب وغرس عقيدة باطلة وعنصرية مقيتة !!.
 
في الشعوب الأكثر وعيا وبرجماتية، ينتصر التوجه الديني، فقط لأنه يهتم بالجانب الخدمي للناس. وهذا ما أدركه اردوغان، مثلا. فلم يدغدغ مشاعر الأتراك بالخطاب الديني، بل بالجانب الخدمي والولاء العظيم للأمة التركية.
 
ولعل هذه ميزة الفكر العلماني، حين يفصل الدين عن استغلال الحكام في خطابهم. وهذا لا يحدث إلا نادرا؛ حتى في دول تدَّعي العلمانية، يظل الدين مثار قضية هنا أو هناك.   
 
اليمنيون لا يعلمون ما هم مقبلين عليه من إمامة، هي أشد تخلفا وخرافة واستغلالا لليمنيين من الإمامة السابقة. الإمامة التي تُعامِل الناس كالحيوانات في المسلخ، يجب أن تستفيد منهم إلى أقصى حد. حتى وهم جثثا ستعلق صورهم للتباكي بها، والحصول على التعاطف الداخلي لطلب الثأر، والخارجي لطلب الدعم.
 
يكفي أنها الإمامة التي تأمر موظفي الدولة بطلب الرزق من الله وليس طلب الراتب من الدولة. وأقصى حق توفره هو مقابر هندسية مرتبة. مؤخرا، لم يعد الجميع محظوظا للحصول على هذا الحق، مع تزايد الطلب.
 
تدخل التحالف، أفاد هذه الجماعة من زاوية لم تكن متوقعة. فالشعب اليمني كان حديث عهد بالانقلاب الذي أتى لأسقاط الجرعة، على حد زعمه، ولم يكن قد رأى من سوء الحوثيين إلا آذان الجمل. وكل ما واكب تدخل التحالف من: كوارث حرب؛ واستنزاف موارد؛ وجبايات؛ ومجازر؛ ومجاعة، كان التحالف شماعته الجاهزة والمقنعة.
 
الكثيرون، لا يرون أن ما حدث لنا سببه الانقلاب، وإنما "الاحتلال السعودي" الذي جلبه ثوار 11 فبراير!! هكذا ببساطة تمت صياغة وعي الغالبية من بسطاء هذا الشعب. لهذا يدفع الكثير أبنائهم، بقناعة، للجهاد من أجل الوطن، وضد ثوار فبراير بدافع الحقد الدفين !!.
 
كم مقاتلا يذهب من أجل ولاية ابن النبي، وكي يبقى عبدا للسادة الهاشميين؟
هؤلاء بالذات قلة، ينتمون لعرق الهاشمية، أو العبيد مغسولي الدماغ. لكن دافع الأحقاد وتصفية الحسابات، حاضر بقوة حتى على مستوى الصف الواحد!!
 
مشكلة العقل العربي، أن الأحقاد هي التي تتحكم فيه وليس الأفكار. وانتكاسات الربيع العربي، كانت عن حقد مع سبق الإصرار والترصد؛ حقدٌ أدخل المنطقة كلها في دوامة صراعات حقدية لا تبدو لها نهاية قريبة.
 
سيظل مرد كل مشاكل العرب منذ القدم، الأحقاد والجهل. والحقد بجهالة باب كل داء.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر