على أي حال عدت يا عيد؟


نسيم القواس

ككل بلدان العالم العربي و الإسلامي، أطلّ علينا العيد في اليمن، فسكنت الفرحة قلوبنا، واعتلت البسمة شفاهنا، وعشنا أيامه رغم ظروف الحرب وسوء أحوالنا، منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

لم تلهِنا عن تلك الفرحة أصوات الطائرات، ولا المعارك التي لم تأتِنا بالسلام، ولم تجنبنا عواقبها الكارثية، ولا أزمات المنطقة منذ اٌعلنت القدس عاصمة لإسرائيل، وتساقط أبطال غزة بين شهيد وجريح, من إجل رفض ذلك القرار.

 لكن هذا لا يعني أننا نسينا هذه القضايا، وما تعانيه الشعوب، ولكن حاولنا انتزاع لحظات للفرح مثل غيرنا من البشر.

استقبلنا العيد، ورسمنا له مباهج فرحة باهتة، لم تخل من زيارة الأقارب والجرحى، والشهداء، والتوقف كثيراً أمام بوابات السجون؛ لنرسم فرحة عابرة لمن يقف خلفها، ولم تكن شوارعنا غائبة عن مظاهر الفرح، فقد كانت ساحة لإطلاق الألعاب النارية؛ للتعبير عن السعادة كوسيلة مباحة لنا رغم نيران الحروب التي تكوي أوطاننا ليل نهار.

البيوت اليمنية زارتها الفرحة على خجل، وكانت ملامحها في حلوى العيد، ومباخر الإستقبال، لمن أبقتهم الحرب معنا، وجانبها الآخر ينتظر عزيز غائب، وآخر مفقود، وشخص من بعيد  يصنع الفرح عبر محادثة تلفونية، وبرنامج تواصل إجتماعي، يشاركنا السعادة رغم البعد محاولاً سد الفراغ الذي تركه.

لم نعد نسأل العيد على أي حال عدت يا عيد؟ ولم تعد قنوات التلفزة تنقل لنا مراسم إستقباله، كما اعتدنا على ذلك، منذ صغرنا، ولم تعد تٌقدم برامج تنقل استعدادات الناس له، وتهانيهم المعهودة رغم تكرارها.

 أصبحت تلك القنوات فقط تنقل الألم والحرب، وأوضاع العالم العربي البائس، تنقل اتهامات الناس لبعضهم البعض بدل التهاني تنقل الشرور لا السرور، تنقل صور لجرحى الحرب وللحظات وداع قاسي عند قبر فقيد أو لحظات أنتظار الأمهات لساعات طويلة عند بوابات السجون لزيارة أبنائهن.

 تنقل مأساة المُهجرين وسكان الخيام، تنقل معاناتهم بدلاً عن أفراحهم وأتراحهم تلك التي تركوها خلفهم حين ودعوا  الوطن على أمل العودة له.

أصبحنا نحن وهم  نبحث عن أصغر تفاصيل الفرح  فيه؛ لنصنع منها أملاً لنا، ونرسم منها أبتسامة على وجه طفل، ونغرس فرحاً في قلبه، ونضع قُبلة على جبين كل أم فقدت أبنها، وكل أم تنتظر عودته.

وهكذا سنفعل الى أن يعود العيد بأوطاننا كما كان ليصبح عيدنا عيدين وأكثر، هكذا عد يا  عيد...!!

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر