التعددية السياسية مغضوب عليها وغير مقبولة والمطلوب من الإصلاح ان يتنازل عن نشاطه السياسي ويتحول إلى جماعة دينية تكفر بالتعددية السياسية ويترأسها في عدن الشيخ إنصاف مايو وليس البرلماني ولاعب كرة القدم السابق إنصاف مايو، هذه خلاصة المشهد.

هل يملك إصلاح عدن الحق في التنازل عن مكسب وطني كبير مثل التعددية السياسية أو التخلي عن حق الشعب في حكم نفسه؟ لا الإصلاح ولا غيره له حق بيع ثمرة نضال شعب كامل بذل من اجلها تضحيات من دمه فهذه القضايا هي ملك كل اليمنيين وتركة وطنية غير قابلة للتأميم أو التجميد.

هذا الطلب غير ممكن أيضا لأنه يتناقض وأساسيات الموقف من الانقلاب ومقاومته، فلقد كان ضرب التعددية السياسية وفرض اللون الواحد على المجتمع من قبل الانقلاب احد أهم أسباب الرفض له والشروع في مقاومته، وعليه فهل يمكن أن يقبل في عدن عاصمة التحرير ما سبق ورفض في صنعاء، وإلا فلماذا بذلت كل تلك التضحيات ومن اجل أي نوع من الحياة.

الاعتقالات الأخيرة ليست أول الأحداث التي تؤشر على أننا نذهب إلى مستقبل بلا حريات وان المواطن قد يستيقظ على وضع ليس له فيه اي ضمانات لحقوقه، لقد سبقتها سلسلة من العمليات أدت في محصلتها إلى تعطيل العمل السياسي وإغلاق مقرات الأحزاب بدون استثناء وأعيدكم إلى حادثة استهداف مقر النائب البرلماني إنصاف مايو بمدرعات لا تملكها سوى أجهزة أمنية ثم لنتذكر سلسلة الاغتيالات التي تعرض لها رجال دين وناشطين لهم موقف رافض سياسة التحكم والهيمنة وكلها تتم في أجواء من التعتيم والغموض والرهبة وواقع مصنوع من مادة الخوف.

باختصار الاستهداف للتعددية السياسية أهم دعامات النظام السياسي فهل نحن على وشك أحداث تغيرات للنظام السياسي يجري التهنئة لذلك بشكل يقترب من التغيرات التي فرضها الانقلاب في صنعاء، وإذا كان موقف الانقلاب مفهوم بسبب عداءه الجمهورية التي نعلم جميعا انها تموت بدون حريات وأحزاب سياسية وتتحول إلى سلطة قهر إلا أننا لا نجد مبرر لما يحدث في عدن ، ما الذي يدفع اجهزة أمنية داخل محافظة تعلن تبعيتها لنظام جمهوري للتصرف بتلك الطريقة التي تهدد النسيج السياسي ونظام البلد الجمهوري ... وحدها السلطة من تستطيع الإجابة على هذه الأسئلة التي تهم كل اليمنيين وليس فقط الإصلاح .

*من صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر