الضالع: تفاصيل قصة حرب (أنتهت) باكرا.. لكنها ماتزال (عالقة) منذ عامين..!!

الضالع: يمن شباب نت - محمد صالح المريسي
2017-05-22 | 8:10 صباحًا
Al-Dalia'a-Map-key-story

الضالع: قصة عامين من الحرب الشرسة التي لم تنتهِ بعد (يمن شباب نت/خاص)

 

عقب اجتياحها العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، شرعت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في دق طبول الحرب، محاولة توسيع سيطرتها على بقية المحافظات الأخرى، فكانت محافظة الضالع-جنوب البلاد، واحدة من المحافظات العصية على السقوط السهل.

مطلع العام 2015، انتقلت تلك الميليشيات المتمردة إلى تنفيذ مرحلتها الثانية من انقلابها على السلطة الشرعية في صنعاء، وبعد استكمالها السيطرة على كافة مؤسسات ومعسكرات الدولة بالعاصمة ومحيطها، شرعت في محاولة توسيع سيطرتها، معلنة حربها على بقية المناطق التي لم تكن تحت سيطرتها، حينها كانت المقاومة الشعبية في الضالع تخوض مواجهات ومعارك كر وفر واستنزاف ضد معسكرات المخلوع صالح القوية في هذه المحافظة.

ومنتصف مارس 2015، أرسل الانقلابيون جحافلهم نحو محافظات الجنوب، فكانت الضالع لها بالمرصاد، تحاول صد وكسر ذلك الزحف العرمرمي، لتنجح برجالها الأشاوس – رغم قدراتهم البسيطة والمتواضعة-في مواصلة استنزاف العدو، وشكلت مصدر قلق كبير لخطوط الإمداد القادمة من صنعاء – ذمار، نحو العاصمة المؤقتة عدن.

Al-dhale'a

صورة ارشيفية توضح تعرض مدينة الضالع للقصف 

وبعد خمسة أشهر تقريبا من المعارك الطاحنة، أعلنت محافظة الضالع، في 8 أغسطس 2015، استكمال دحر وطرد ميليشيات الانقلاب من المحافظة، لكن الميليشيات ظلت تعزز قواتها بكثافة وخاضت معارك ارتدادية شرسة لاستعادة سيطرتها على المحافظة مجددا، غير أنها عجزت عن ذلك، حتى حدثت النكبة الشهيرة، بعد ثلاثة أشهر، حين انسحبت بعض قوات المقاومة من جبهات القتال، بشكل مفاجئ، ما أتاح للميليشيات انتهاز الفرصة مباشرة واستعادة مديريتي "دمت"، و "جبن"، في 7 نوفمبر.

ومنذ ذلك الحين، وحتى اليوم تخوض المقاومة الشعبية بمؤازرة الجيش الوطني في الضالع، حربا ومعارك طاحنة ضد الميليشيات الانقلابية في هذه الجبهة: مريس (م. قعطبة)- دمت- جُبَنْ.

فما هي تفاصيل قصة الحرب التي خاضتها – ومازالت تخوضها – محافظة الضالع حتى اليوم؟

Al-dhala'a map

الخارطة الجغرافية والسكانية

"تقع محافظة الضالع جنوب العاصمة صنعاء، على بعد 245 كيلومتراً،… يحدها من الشمال محافظة البيضاء، ومن الشرق أجزاء من محافظتي البيضاء ولحج، ومن الجنوب أجزاء من محافظتي لحج وتعز، ومن الغرب محافظة إب". "وتبلغ مساحتها: 4,786 كم²، فيما يبلغ إجمالي عدد سكانها: 470,564 نسمة، وفقا لنتائج آخر تعداد سكاني أجري في اليمن عام 2004، ليرتفع العدد إلى 654,000، حسب إسقاط عام 2014" (ويكيبيديا-الموسوعة الحرة)

تشكل استثنائي من الجنوب والشمال

قبل الوحدة اليمنية، لم تكن الضالع محافظة، بل كانت تتبع محافظة لحج إداريا، ضمن التقسيم الإداري لدولة اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي)، وبعد الوحدة التي التأمت بين شطري اليمن في 22 مايو 1990، تم استحداثها كمحافظة جديدة، بعد أن ضمت إليها تسع مديريات من الجنوب والشمال، على النحو التالي: –

– من الجنوب ضمت إليها خمس مديريات، هي: الشعيب، جحاف، الأزارق، الحصين، ومدينة الضالع، عاصمة المحافظة حاليا؛

– من الشمال ضُمت إليها بقية المديريات الأربع، وهي: دمت، وقعطبة (من محافظة اب)، وجُبَنْ (من محافظة البيضاء)، والحُشأ (من محافظة تعز).

وتعتبر المديريات الأربع الأخيرة، هي الأكبر مساحة وكثافة سكانية. (لمقارنة المساحة أنظر الخارطة المرفقة).

ولاحقا، ستشكل هذه الاستثنائية في التشكل، مشكلة استثنائية في احتساب التحرر الكلي من عدمه بين حسابات الجنوب والشمال..!!  

قلب الضالع.. من هنا انطلقت الشرارة 

Al-dale'a city-war

صورة ارشيفية من مواجهات وسط مدينة الضالع – جنوب البلاد – بداية الحرب اليمنية

من قلب مديرية الضالع، عاصمة المحافظة، انطلقت شرارة المقاومة الأولى بالمحافظة، مع نهاية شهر مارس 2015م. وجاءت اول عملية بكمين استهدف مباشرة موكب الميليشيات الانقلابية على الخط المؤدي إلى معسكر الجرباء وسط المدينة، وسقط عدد من القتلى والجرحى من الميليشيات في العملية.

 ومن قلب المدينة الرئيسية أيضا، اندلعت اولى المواجهات بالقرب من مقر اللواء 33 مدرع، الذي كان يقوده العميد/عبدالله ضبعان، التابع للرئيس المخلوع صالح.

 لأكثر من شهرين، استمرت المواجهات في مديرية الضالع على أشدها، كون الميليشيات كانت تمتلك الوية ومعسكرات قوية وعديدة داخل المدينة ومحيطها، وتركزت المعارك في عدة مواقع عسكرية، أبرزها: مقر اللواء 33 مدرع، معسكر الجرباء، ومعسكر القوات الخاصة؛ إلى جانب مواقع استراتيجية أخرى، أبرزها: المظلوم، والقشاع، والخزان، ومفرق الشعيب، والجليلة، والوبح؛ ومواقع وتحصينات اخرى كانت تحت سيطرة الميليشيات.

 في 25 مايو 2015، أي بعد شهرين تقريبا من اندلاع المعارك، انتهت المواجهات بدحر وطرد الميليشيات الانقلابية، واستعادة رجال الجيش المقاومة السيطرة على مديرية الضالع، عاصمة المحافظة، وذلك بمشاركة من قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، من خلال الاسناد الجوي الكثيف والدعم بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

توسع الحرب نحو الأطراف

Aldhale'a

المقاومة الشعبية في الضالع (ارشيفية)

بعدها انتقلت الحرب الى مديرية الحصين، المحاذية لمدينة الضالع من الشرق، والتي يتواجد فيها مقر السلطة المحلية بالمحافظة، ودارت هناك معارك لا تختلف في شدتها وعنفها عن السابقة. ومن أبرز المواقع والمناطق التي شهدت مواجهات في مديرية الحصين بين الجانبين هي: مناشير الشوتري، وجبهة الحجوف، والقبة، وسناح، ولكمة صلاح، ومفرق خوبر، وكثير من المواقع بالمديرية الحصين.

ثم توسعت المواجهات أكثر وفتحت المقاومة الشعبية بمساندة الجيش الوطني جبهات أخرى، في قعطبة غربا ودمت شمالا وجُبنْ شرقا، لتنتهي جميعها بدحر وطرد الميليشيات من كافة مديريات المحافظة وسقوط معسكر الصدرين في مريس (مقر اللواء 83 مدفعية حالياً)، في 8 أغسطس 2015، في عملية تحرير بطولية قادها الشهيد العقيد/نصر الربية، ورفيقه الشهيد العقيد/صالح ريشان، اللذين كانا من أبرز قيادات المقاومة بالمحافظة.

 أعلنت الضالع محافظة محررة بالكامل، بعد أن تحطمت على أسوارها أسطورة الوية الحرس الجمهوري التابعة للرئيس المخلوع وكتائب الموت التابعة للحوثين، وخسر حليفا التمرد والانقلاب الآلاف من عناصرهم بين قتيل وجريح واسير.

بناء على هذه الخارطة الحربية، يمكن التأكيد أن خمس مديريات فقط، من بين مديريات المحافظة التسع هي التي شهدت مواجهات، وهي: مديرية الضالع، الحصين، قعطبة، جُبَنْ، ودمت؛ بينما كانت هناك أربع مديريات، لم تصلها المعارك، وهي: الشعيب، جحاف، الازارق، والحشاء.

ويعود السبب في ذلك تقريبا، إلى أن المديريات الخمس التي شهدت مواجهات كانت تشكل مناطق الأهمية من حيث الموقع الاستراتيجي وتواجد الوية ومعسكرات تابعة للمخلوع في وسطها وعلى أطرافها، إضافة إلى كون خط صنعاء-عدن يمر منها، ما جعلها ساحات مشتعلة في المواجهات.

وفي المقابل، فإن تلك المديريات الأربع الأخرى، فيعود السبب في عدم وصول الحرب إليها إلى بعدها الجغرافي، إضافة إلى تضاريسها الوعرة، ما جعلها بعيدة عن المواجهات وفشل وصول الميليشيات الانقلابية اليها وفتح جبهات قتال فيها.

ومن ناحية أخرى، يقال أن مديرية الحشاء – على حدود تعز- ألزمت أبنائها باتفاق مسبق – كما يقال – يُلزم الأهالي من الجانبين بعدم جر المديرية إلى أتون حرب داخلية، في حين أن بقية المديريات الثلاث الأخرى كانت تخضع عمليا لسيطرة الشرعية.

Al-Dalia'a-Map2--inside-story

خارطة المواجهات والسيطرة منذ بداية الحرب وحتى اليوم (خاص- يمن شباب نت) 

 

جردة حساب باهضة للميليشيات

خلال عامين ونيف من عمر المواجهات في محافظة الضالع، تؤكد الأرقام التي تقدم من طرف الجيش والمقاومة الشعبية أن مليشيات الحوثي والمخلوع دفعت فاتورة باهضة خلال الفترة الماضية، في المقاتلين والعتاد والمعسكرات.

ووفقاً لإحصائيات خاصة حصل عليها "يمن شباب نت"، من مصادر راصدة في الجيش والمقاومة، بلغ إجمالي الذين سقطوا في المواجهات أكثر من 2000 مقاتل من قوات الحوثي والمخلوع قُتلوا حتى اليوم في المواجهات مع الجيش الوطني والمقاومة في محافظة الضالع، كما سقط أكثر من 3000 جريح، إضافة إلى مئات الأسرى، الذين تم إطلاق غالبيتهم في عمليات تبادل للأسرى التي تمت بين الجانبين خلال الفترة الماضية. 

Deamt-resistance2

صورة من احتفالات الجيش والمقاومة الشعبية بالضالع نتيجة انتصاراتهم (يمن شباب نت – خاص) 

وعلى الصعيد الميداني خسرت المليشيات مواقع استراتيجية كانت مقرات الوية عسكرية للجيش والأمن بالمحافظة، تابعة للمخلوع صالح، وكانت تحتوي على عدد ضخم من الأسلحة الثقيلة والحديثة، ونظرا لما كان المخلوع يوليها من أهمية بالغة في قمع ابناء المحافظة التي رفضته مبكراً.

من ابرز تلك الألوية والمعسكرات التي خسرتها الميليشيات: مقر اللواء 33 مدرع (لواء عبود)، معسكر الجرباء، معسكر قوات الأمن الخاصة، ومعسكر الشرطة، هذا بالنسبة لمديرية الضالع لوحدها؛ أما في مديرية قعطبة، فقد خسرت الميليشيات معسكري النجدة، والصدرين سابقاً في مريس (حاليا: مقر اللواء 83 مدفعية)، بما فيها من عتاد عسكري ضخم، شملت دبابات ومدرعات، بعضها حديثة، ومدافع وعربات وأطقم عسكرية، وذخيرة ضخمة جدا.

العودة بعد محاولات مستميتة وانتكاسة مفاجئة..!

بعد 8 أغسطس، أصبحت الضالع بكامل مديرياتها تحت سيطرة القوات الشرعية، لمدة ثلاثة أشهر، حتى 7 نوفمبر، الذي شهدت فيه المحافظة سقوط مديريتي (دمت وجبن) مجددا بيد مليشيات الحوثي والمخلوع، بعد أن انسحبت مجاميع تابعة للمقاومة من تلك الجبهة بشكل مفاجئ وغير متوقع.

وأكدت مصادر في المقاومة الشعبية، لمراسل "يمن شباب نت"، أن سبب هذا الانسحاب المفاجئ، جاء بعد نشوب خلافات داخلية بين قطاعات المقاومة المختلفة، حول السيطرة وطبيعة تقسيم المواقع، الأمر الذي أدى إلى انسحاب أحد المجاميع بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق، الأمر الذي أحدث فجوة واختلالات في الصفوف، انتهزتها الميليشيات للتقدم والسيطرة، ونتيجة لذلك سقط عدد من الشهداء بينهم قيادات كبيرة مثل الشهيد العقيد/صالح ريشان، والشهيد نائف الجماعي.

حينها أضطر رجال الجيش والمقاومة الشعبية إلى التراجع نحو مريس، شمال مديرية قعطبة، على الحدود مع مديرية دمت، لتتشكل هناك جبهة صد قوية، حيث تدور فيها أشد وأقوى المواجهات حتى اليوم في مناطق بين مريس (ذات المساحة الأكبر في مديرية قعطبة)، ومديرية دمت. ولاحقا، بعد الانسحاب، تمكن رجال الجيش والمقاومة من تحرير قرى شمال وشرق مريس وتوقفت على أطراف مديرية دمت.

فبعد انسحاب الجيش والمقاومة الشعبية إلى مريس، عقب سقوط "دمت" في يد الميليشيات، حاولت مجاميع منها التسلل إلى مريس وتمكنوا من الاستحواذ على مساحة 30% تقريبا منها، إلا أن المقاومة تمكنت لاحقا، بعد رص صفوفها من طردهم وتطهير المنطقة (مريس) بالكامل منهم. وحاليا استقرت المواجهات في أخر قريه من مريس، وهي قرية "يعيس"، وأول قريه من دمت، وهي قرية "العرفاف"، ما يعني أن الحرب تراوح في الحدود بين مريس ودمت.

وللتخفيف من الضغط على جبهة مريس، فتحت الميليشيات الانقلابية جبهة جديدة في منطقة "حمك"، على أطراف مديرية قعطبة، غربا، على الحدود مع محافظة إب، وهي الجبهة الأخرى التي تدور فيها المواجهات حاليا.

Al-dhale'a city-Darr alhayd

صورة لـ"دار الحيد" – مدينة الضالع- بعد تعرضه للقصف والدمار 

 

خارطة السيطرة حتى الأن

 خلاصة ماسبق، هو: أن خارطة المواجهات، تحولت في الضالع لتستقر حاليا، في جبهتين رئيستين، الأولى- وهي الأقوى والأبرز: جبهة مريس (شمال قعطبة)؛ والثانية- وهي الأخف: جبهة حمك (غرب قعطبة).

مما سبق، يتضح – إجمالا – أنه ومن بين المديريات التسع في المحافظة، تخضع مديريتين فقط، هما (دمت وجبن) بالكامل لسيطرة قوات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية، في حين تسيطر قوات الشرعية، من جيش ومقاومة شعبية مؤيدة لشرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، على بقية المديريات السبع الأخرى. (أنظر خارطة المواجهات والسيطرة أعلاه)

Al-dhale'a-Jouban

صورة ارشيفية لجزء من مديرية (جُبن) – الضالع 

وبرغم عدم اكتمال خارطة السيطرة بشكل كلي، إلا أن محافظة الضالع تحسب على أنها من المحافظات المحررة كليا، بالنسبة للحراك الجنوبي المنادي بانفصال جنوب الوطن والعودة إلى حدود ما قبل وحدة 22 مايو 1990، حيث وان ما تبقى من مواجهات في الوقت الراهن، هو أمر لا يعنيهم، كونها – من وجهة نظرهم – تدور فقط في المديريتين اللتين تتبعان الشمال، في حين أصبحت كافة المديريات التابعة للجنوب في هذه المحافظة، محررة بالكامل وتخضع للجيش والمقاومة الجنوبية، منذ تحريرها في 25 مايو 2015.. !!

وبناء على ذلك، يعتقد الكثيرون أن هذه النظرة تشكل عاملا رئيسيا هاما في عدم دعم واسناد الجيش الوطني ورجال المقاومة الشعبية الذين يواصلون مقاتلة الانقلابيين حتى اليوم في جبهة مريس (قعطبة) – جُبَنْ – دَمتْ، الأمر الذي يفسر أحد الأسباب الرئيسية في تأخر تحرير تلكمُ المديريتين حتى اليوم.

وتداولت وسائل إعلام محلية في أوقات سابقة من العام الماضي، معلومات متكررة تتحدث عن احتجاز نقاط تفتيش محسوبة على المقاومة الجنوبية في الضالع، شحنات أسلحة كانت متجهة إلى الجيش والمقاومة الشعبية في جبهة مريس.

 محاولة تجاهل التجاهل المُر

مع ذلك، إلا أن قيادات الجيش والمقاومة الشعبية في جبهة (مريس- جُبَنْ – دمت)، ترفض التعامل مع تلك التفسيرات كحقائق، وتعتبرها مجرد محاولات فاشلة لشق صف قوات الجيش والمقاومة وخلخلة تماسكها المتين في الجبهة.

 وبدلا عن تلك "الأراجيف" يفضل قائد اللواء 83 مدفعية، العميد/عبدالله مزاحم، التحدث عن البطولات والدور الكبير والبارز الذي قامت به قوات الجيش – بمساندة المقاومة – في المحافظة، حيث "لقنت الميليشيات دروساً قاسية في القتال"، "كما كانوا -ولايزالون- يشكلون حجر عثرة امام عنجيهة الميليشيات الانقلابية". حسب وصفه.

ويعتبر اللواء 83 مدفعية، أحد أبرز وأهم الألوية القوية بالمحافظة، والذي كان في السابق يعرف بلواء "الصدرين"، وتم تحريره في أغسطس 2015، ويقع مقره في مريس (م. قعطبة)- شمال الضالع، حيث ما يزال يرابط هناك في الجبهة بفاعلية.

ويضيف العميد مزاحم، ضمن حديثة لـ"يمن شباب نت"، أن الميليشيات الانقلابية "أخذت درساً كافيا من رجال الضالع، كما خسرت نسبة من قوام افرادها وقواتها في الحرب مع ابطال الجيش، مسنوداً بالمقاومة بالمحافظة ومن يساندهم من المحافطات الأخرى".

ومثله، أيضا، يذهب القيادي في المقاومة الشعبية بالضالع العقيد/ فضل العقله، إلى الحديث عن الدور الذي تصنعه محافظة الضالع في مواجهة الميليشيات، باعتباره "دوراً محوريا"، بحيث يصعب تجاهله من أي طرف كان.

ويؤكد، في حديثة لـ"يمن شباب نت" على أن هذا الدور الكبير والبارز، جاء نتاجا "لما يبذله أبناء الضالع من جهد وتضحيات في سبيل الدفاع عن الدين والوطن والنفس ومساندة الشرعية".

Damt-resistance

صورة خاصة من ارشيف "يمن شباب نت" لمقاتلين من الجيش الوطني في مديرية دمت قبل استعادتها الميليشيات لها

 

مجرد تحديات.. تجاوزها الوعي الشعبي

بعد الحاح في الحديث عن أسباب تأخر حسم الجيش والمقاومة ما تبقى من جبهتين في المحافظة، وتأكيدنا على بعض المواقف والمؤشرات مع ما يطرح من تفسيرات وأحاديث في هذا الجانب، أرجع القيادي في المقاومة العقيد/ فضل العقله أحد الأسباب إلى "ضعف اداء السلطة المحلية بالمحافظة تجاه المقاومة"، والسبب الأخر، ما وصفه بـ"الشرخ والانقسام الشطري بين ابناء المحافظة شمالا وجنوبا"، الأمر الذي جعل المقاومة "تختار الاعتكاف على اطراف مديرية دمت للعام الثاني" حسب قوله.         

 وقبله، كان رئيس تحرير موقع "الضالع نيوز"، الصحفي علي الأسمر، قد سبقه بالحديث عن هذا الشرخ السياسي والاجتماعي الذي يرجع أساسا إلى تشكل محافظة الضالع – عقب إعلان الوحدة بين الشطرين- من مديريات جنوبية وأخرى شمالية، مضيفا "ولكون المقاومة تشكلت على هذا الأساس المناطقي، فضلاً عن عدم ايجاد رؤية موحدة بين مكونات مقاومة المحافظة من مختلف المديريات، فقد شكل كل ذلك تحديات اضعفت من قوة المقاومة".

ويؤكد الأسمر، لـ"يمن شباب نت"، تلك الاعتقادات التي أشرنا إليها في هذا الجانب، قائلا: "وتعتقد فصائل المقاومة الجنوبية أن المشاركة بالقتال في جبهتي مريس وحمك، شمال المحافظة، أمر لا يعنيهم، وهو ما جعلها تتوقف عند الحدود الشطرية سابقا".

إلا أنه، يستدرك: "غير أن الوعي الشعبي بالمحافظة، قد تجاوز هذه الرؤية، حيث شهدنا أن هناك من قرر المشاركة بعيدا عن حساب السياسة والجغرافيا".

وأرجع الصحفي الأسمر أسباب التأخير في تحرير المديرتين المتبقيتين في المحافظة، إلى "غياب الدعم المناسب من التحالف العربي والشرعية"، كسبب آخر- إلى جانب "النظرة المناطقية". 

ورغم كل تلك التحديات القائمة على كاهل هذه المحافظة الرافضة للاستبداد والملشنة، يبقى الايمان راسخا في قلوب قيادات المقاومة وابطالها المقاومين الصامدين في الجبهات، أن النصر في النهاية لن يكون إلا لمن يدافع عن أرضه من بغي الطغاة ودنس الدخلاء، ويتمسك بحقه في استعادة الحياة الآمنة.

كما أن فترة العامين ونيف الماضية من النضال والمقاومة والصمود، وما قدمه أبناء المحافظة من تضحيات غالية، في مقابل ما تكبدته الميليشيات من خسائر فادحه بالأرواح والعتاد، ستظل جزء من تلك الحقيقة التي لا بد من بلوغها، لتشكل في مجملها حكايات صمود أسطورية تتناقلها الأجيال بكل فخر.

Al-dhala'a city1

صورة ارشيفية جانبية لمدينة الضالع (عاصمة المحافظة)